علي بن حسن الخزرجي

1396

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فلما دخلها في بعض أصحابه دخل الحمام بعد أن أمسى يشرب هو وأصحابه ، فلما صار في الحمام هجم عليه الوالي في جماعة من أصحابه فقتلوه وقيل لزموه ، ووقف معتقلا عندهم أياما ؛ ثم قتل في اليوم السابع من شهر ربيع الأول ، ولما علم أخوه وأصحابه مقتله ؛ هربوا من المحطة وتركوها ، ولما نزل المماليك من محطة تعز إلى زبيد ، وكان القصري يومئذ صاحب زبيد ، فلما اجتمعت المماليك في زبيد حصل بينهم ما يطول شرحه من الشحناء والمنافسة ، وطلب الرياسة ، فاعتضد بعضهم بالعوارين ، وبذل لهم مالا على إخراج الباقين أو لزمهم ، فأخرجوهم ، ونهبوا بيوتهم ، وطلبوا من الذي بذل لهم المال الذي وعدهم به فلم يف لهم ؛ فاجتمعوا عليه وأخرجوه ونادوا بشعار المجاهد ، وذلك في يوم الجمعة الرابع عشر من شهر ربيع الأول ، فاجتمعت المماليك في قرية السلامة ، وساروا بأجمعهم إلى زبيد ، وسار معهم الملك الناصر من السلامة إلى زبيد ، فحطوا بأجمعهم على باب الشبارق أياما يقاتلون أهل زبيد ، ثم بعد أيام خرج أهل زبيد لقتالهم كما يعتادون ؛ فاستخرجهم المماليك حتى أبعدوا بهم ، ثم عطفوا عليهم ؛ فقتلوا منهم أربعة عشر رجلا ، فلما علم القصري بذلك قال لأصحابه : لا تطمعوا بعدها في زبيد وقد أسأتم إلى أهلها ، وكان حليما عاقلا ؛ فكتب إلى السلطان يطلب منه ذمة ؛ فأذم له ؛ فطلع على الذمة إلى تعز ؛ فكساه السلطان وأنعم عليه ، وفي آخر شهر ربيع الآخر احترقت السلامة احتراقا شديدا ، ثم نزل السلطان إلى زبيد في العاشر من جمادى الآخرة ، فلما وصل قرية السلامة ؛ صاح صائحه بالأمان لجميع الناس ، فاستذم طائفة من العسكر ، ثم تقدم إلى زبيد فدخلها يوم الثاني عشر من الشهر المذكور ، ثم تقدم إلى النخل يوم الخامس عشر ، وكان معظم المماليك والملك الناصر في محل زريق ، فارتفعوا إلى السلامة وخرقوا المحطة التي لهم ، فأرسل السلطان جماعة من العسكر ، وأرسل معهم ابن أخيه - وهو المفضل ؛ الملقب شمس الدين - إلى قرية السلامة بذمة الملك الناصر وابن طرنطاي ، فلما خرجوا بهم من قرية السلامة قيدوهما ، وأطلعوهما على حصن تعز ،